آمال حاجي 31 مارس 2010

دعوة لكل المبدعين في شتى البقاع
( إلى) مجلة ثقافية تعنى بالفن المعاصر والكتابة الجديدة
يصدر قريبًا عنوان جديد في قائمة عناوين المجلات الإلكترونية، أختير له اسم ( إلى )، لتعنى بالفن المعاصر والكتابة الجديدة ، وسيكون الهدف من هذه المجلة النهوض بحوار إبداعي بين الثقافات من خلال ترسيخ لغة مغايرة في الكتابة والنص البصري . يحررها الكاتب والفنان التشكيلي علي رشيد وتتشكل هيئة التحرير من:
  • الفنانة التشكيلية والمعمارية كيتا باردول.
  • الكاتب عادل حوشان.
  • الفنان التشكيلي مظهر أحمد.
  • الكاتب د. مجيد إبراهيم خليل.
كما سيساهم في تحريرها وهيئتها الاستشارية نخبة من الفنانين والكتاب ومن دول عدة منهم : الناقد الفنان التشكيلي علي النجار من السويد، الكاتب الشاعر عيد الخميسي من السعودية، الفنان التشكيلي د. كاظم نوير من العراق، ومن فرنسا الفنان المسرحي سمير عبد الجبار، ومن لندن الفنان التشكيلي عبد الأمير الخطيب، الفنان السينمائي علي الحمداني من الدنمارك، والفنان التشكيلي منير حنون من اسبانيا، والكاتب محمد أحمد بنيس من المغرب...
تصدر بأكثر من لغة لتبلغ أهدافها
هذا وستصدر المجلة باللغة العربية، والانجليزية، والهولندية، والاسبانية، وقد جاء في التعريف بالمجلة أن : (إلى) مجلة ثقافية تصدر عن مؤسسة كروس أوفر الفنية، وتهدف إلى ابتكار صيغ مغايرة من العلاقة مابين الأجناس البصرية ومدلولاتها الفكرية لتستوعب اليومي، وتكثف الدلالة للعبور بالكائن إلى فصاحة مغايرة متحررة من الأطر الجامدة . إنها دعوة للعبور إلى حداثة الذات قبل حداثة النص، ليكون الفن منارا لتفعيل قيمة الإنسان المعاصر ، و حراثة لتحرير النتاج الإبداعي من هشاشة التكرار وسقم الإعادة إنها دعوة صريحة إلى دمج الأجناس الثقافية المنتجة بعضها بالبعض الآخر وفتح الباب أمام المبدع لترسيخ الأفق اللانهائي لاستخدام عناصره الفاعلة لتحرير المخيلة من مقاسات وحدود العمل المنتج، ولتخصيب النص الشعري بفصاحة الصورة البصرية، وتشكيل اللوحة بذهنية الشعر وتضمينه فاعلية المسرح وتكريس الدلالة الفلسفية في تصميم الخيال البنائي للمعمار .إنها دعوة لتثوير الفن، وتحرير الواقع المعاصر من سلفية الفكر وسلفية النص البصري والذهني ، لتحقيق حرية تقود لتحولات ما بعد الحداثة . وسيحاول المشرفون على مجلة (إلى) العبور عبر هذا الجهد الثقافي إلى شساعة لا يمكن عبرها تحديد فحوى العبور ولا مقاصده، لأنهم يرون أن الفن بشموليته لم يعد معبرًا لفتنة صامتة ولا لقيمة جمالية فحسب، بل هو اليوم محرك أساس لليومي، وله موقف ومساس في فحوى الانشغالات الفكرية والحياتية والمصيرية التي تشغل الكائن، الذي تحاول الكثير من النوازع والقوى عبر مساراتها العنيفة وخطاباتها المراوغة سحق هذا الكائن وتهميشه بل وترويضه للقبول بضبابية الصورة والانتكاص لها كمعادلة وحيدة، فالفن هو المعادلة الأكثر نقاءًا والخطاب الأكثر معرفية، والنسغ الذي يغذي الكائن بقيامته الفكرية ويرسم مساره المعرفي ويحشد طاقاته الثقافية ليقف في وجه هذا الخراب وليعيد صياغة الصورة لتتشكل بعوالم جديدة ، ننقاد عبر بهجتها إلى يقين يتشكل عبر فحوى العبور.
الدعوة موجهة لكم...
توجه مجلة ( إلى) الدعوة للفنانيين والنقاد والشعراء والكتاب والمعماريين ، ولكل المبدعين للمشاركة بنتاجاتهم لرسم حدود العبور والوصول بالفن إلى مالايمكن إيجازه .كذلك ترحب ( إلى ) بكل ما يغني هذا الذهاب من مقالات ودراسات وترجمات وصور لأعمال الفنانيين، حيث سيتم تخصيص جاليري لعرض هذه الأعمال، وكذلك ستخصص المجلة معرضًا شخصيًّا للفنانيين وبشكل دوري، وتفتح ملفات تفعَل مساحات الحوار وتفتح نوافذ للنظر إلى القادم من الأسئلة ولتكريس هاجس اللحظة وقياساتها: Cross over مؤسسة ثقافية تعني بالفن المعاصر والكتابة الجديدة والتي تهدف الى إيجاد لغة مشتركة لتفعيل الحوار بين الثقافات المختلفة للمراسلة الإيميل: adel.hoshan@gmail.com

آمال حاجي 27 مارس 2010

عنـدما يصبح تنـاولها إدمــانًا
الوجبات السريعة والمعلبة تهدد الصحة وتنخر ميزانية الأسر


مع تنامي الطفرة الاقتصادية، وتزايد عدد من يقضون الساعات الطويلة في مكان عملهم، وكذا وجود الأطفال والمراهقين بمفردهم في المنزل، وخروجاً من روتين الطعام الذي اعتادوا عليه، يُفضِّل العديد من هؤلاء جميعًا اللجوء إلى الوجبات السريعة و المعلبة، بل ونجدهم يعرضون عن أكل البيت الغني بالفوائد، أو على الأقل المضمون من حيث النظافة، و يلجئون لأكل ما لا فائدة ترجى منه.

وبالرغم من الدور الكبير الذي يلعبه الغذاء في توزان الجسم ومدِّه بالطاقة اللازمة لاستكمال نشاطه، إلا أن تناوله غير المنتظم والمتوازن يعرِّض الجسم للعديد من الأمراض، فالسعرات الحرارية العالية وزيادة نسبة الكولسترول أهم ما يميزها، ضف إلى ذلك تفاوت أسعارها، ولكل ذلك تأثيره السلبي على ميزانية الأسرة. وقد تتجاوز هذه الظاهرة حدودها في بعض العائلات لتضفي جوًّا مفكَّكا، فقد لا يجتمع أفرادها على وجبة طعام واحدة في اليوم! والسبب يعود لهذه الأماكن التي تلاقي إقبالًا كبيرًا، خاصة من الأطفال والشباب، فالكل يطلب ما يشتهيه هناك ويشعر بالاستقلالية.

تتعدد الأسباب والأكل واحد...!!

وعن سبب اللجوء لتناول الأكل خارج المنزل، قالت لمياء -طالبة جامعية- أنها وبحكم الدراسة أصبحت لا تجد حلًّا إلا بتناول أي شيء سريع في إحدى المحلات المخصصة لذلك، وأنها تتكاسل لجلب الأكل من البيت، مع أنها تدرك مضار ما تتناوله في محل الفاست فود.
أما رضوان -طالب بكالوريا- فيقول أنه يفضِّل تناول وجبة الغذاء مع زملائه في محل الوجبات السريعة مع أنها غالية الثمن وقليلة الفائدة، لكنه تعوَّد على ذلك منذ وقت طويل، كما أنه يستمتع بالأكل مع رفاقه. وللأطفال أيضًا رأيهم في الموضوع فعفاف البالغة من العمر عشر سنوات ترى بأن الوجبات المقدمة في المحلات والمطاعم جميلة الشكل، ومنسقة، وهو ما يجعلها تلحُّ على الأكل خارج المنزل. أما صديقتها وئام فتحبذ أيضًا كل أنواع المعلبات بما فيها السلطات المشكلة والشيبسي، وتقول أنها مدمنة على تناولها.
وإذا كان رأي الشباب مؤيدًا للأكل خارج المنزل فالأمر مختلف بالنسبة للكبار الذين يرون أن الأكل المحضر في المنزل أنقى، أضمن وأفيد للجسم، مثلما كشفت لنا السيدة فاطمة -ربة منزل- التي ترفض أن يتعوَّد أبناؤها على الأكل خارج البيت، فهي ترى أن تناول مثل هذه الوجبات على فترات متباعدة في هذه الأماكن ممكن، لكن أن يكون أغلب طعامهم من المطـاعم أو من الأكل المعلب، فهذا أمر مرفوض؛ لأنه سيعود عليهم بالضرر الكبير.
في حين تعترف السيدة كوثر – موظفة بإحدى القطاعات- هي الأخرى بخطورة المواد المعلبة والسريعة حيث تقول أنه من أهم أسباب انتشار الأمراض السرطانية في عصرنا هو كثرة الاعتماد على هذا النوع من الأكل، وتضيف: "مع ذلك لا أنكر أنني أعتمد عليه بشكل كبير، فأنا كسيدة عاملة دوامي يمتد إلى الساعة الرابعة مساءً، ليس لدي الوقت لتحضير الطعام بشكل يومي وأعود من عملي منهكة جدًّا وأسهل شيء بالنسبة لي هو أن نأكل أي شيء يحضر بسرعة ولا يستغرق مجهودًا ووقتًا؛ ولهذا قد نأكل أطعمة معلبة أو نأتي بالأكل من الخارج، وكلاهما فيه ضرر خطير، فضلًا عن استنزاف ميزانية الأسرة".


الوجبات السريعة تفتقر للتوازن الغذائي

ولأن للطب كلمته، فقد أشار الدكتور ضياء مطر في أحد المواقع الإلكترونية لمدى تأثير هذه الوجبات على صحة الإنسان حيث قال أن الوجبات السريعة من أشد أنواع الأطعمة خطرًا على الجسم، إذ أثبتت دراسات عديدة أنها تُعد من العوامل الرئيسة المسببة لأمراض القلب، وتصلب الشرايين، والسمنة، والجلطات الدموية؛ بسبب ما تحتويه من قدر عالٍ من الدهون المشبعة والزيوت المحترقة... ولعل أهم ما تفتقره الوجبات السريعة هو التوازن الغذائي، إذ أن الغذاء المنزلي النظيف والمعد بطرق صحية وسليمة يحتوي على كمياتٍ متساوية من البروتينات، والدهون، والنشويات، والخضار، ومنتجات الحليب، وهو ما يضمنُ توفرًا غذائيًّا متكاملًا ومتوازنًا، يُساعد على النمو بشكل صحي دون إفراط أو تفريط.

هذا ويذهب علماء التغذية إلى أن ثلثي سكان العالم لا يحصلون على كفايتهم من السعرات الحرارية، كما يعانون من نقص البروتينات، والفيتامينات، والأملاح المعدنية سواء كان ذلك نتيجة نقص الغذاء أو سوء التغذية الذي ربما يُعزى في بعض الأحيان إلى الاعتماد على الأغذية المعلبة والوجبات السريعة التي لا يوجد فيها توازن غذائي كاف.
.
نـشر في مجلة رؤية مصرية

آمال حاجي 25 مارس 2010


تتوالى الأيام و السنين، وتندثر أجيال و تأتي أجيال أخرى، ويبقى لنا ما ورثناه عنهم ليشهد على طريقة عيشهم وتعايشهم في شتى مجالات الحياة. هذا الموروث الذي تحتل فيه الأمثال و الحكم جزءًا معتبرًا لا يستهان به ساهم من خلال كلمات بسيطة وعفوية في نقل العادات والتقاليد، وكذا جعلها صالحة لكل زمان ومكان فالأحداث تعيد نفسها، وكلما تكرر الحدث أتت سيرة المثل ... ومهما اختلفت هذه الأمثال بين الشعوب العربية إلا أنها تلتقي قي مضمونها باختلاف مصادرها أو ألفاظها .

المثل لغة ً يعني الشبه والنظير، وهو: القول الذي لكثرة جريانه على ألسنة الناس اكتسب قيمة تعبيرية خاصّة، جعلتهم - عند تشابه الحال - لا يجدون أبلغ منه لإيجاز ما بأنفسهم والتعبير عن مرادهم. أما اصطلاحًا فنجد العديد من التعريفات فمنهم من يرى بأنها:
"الجمل القصيرة والعبارات المختصرة التي تشبه القصة القصيرة، وتتحدث عن تجربة معينة مرَّ بها أشخاص في زمن معين، يتناولها الناس عندما يعيد الزمن نفسه على شكل مختلف من الناس بينما الوقائع التي قيلت فيها هذه الأمثال نعيشها في أي حقبة من الزمن" و هذا ما يوضح أنها صالحة في كل زمان و مكان.
ونجد من يعرفها على أنها: "كنز من التجارب الإنسانية التي مرت على المجتمعات من قديم الزمان من خلال حوادث ومواقف استطاع العقل البشرى أن يصوغها بجمل قصيرة ومكثفة الفكرة تنم عن استيعاب الإنسان لهذه الحالة وإدراكها والفطنة لها ثم صياغتها بطريقة أدبية وبلاغية " وهنا يمكن القول أن الأمثال الشعبية جاءت على أفواه البسطاء و تناقلتها جميع الطبقات، و رغم ذلك نجد أن لغتها دقيقة و تخدم بقوة المعنى المطلوب الوصول إليه أو الحدث المعبر عنه .
مهما اختلفت التعاريف فهي تلتقي في كون الأمثال الشعبية قول مأثور، تظهر بلاغته في إيجاز لفظه وإصابة معناه، قيل في مناسبة معيّنة، وأخذ ليقال في مثل تلك المناسبة.
وتعتبر الأمثال الشعبية من أبرز عناصر الثقافة الشعبية، وهي مرآة لطبيعة الناس ومعتقداتهم لتغلغلها في معظم جوانب حياتهم اليومية وهي لا تعكس المواقف المختلفة فقط بل تتجاوز ذلك أحيانا لتقدم لهم نموذجا يقتدي به في مواقف عديدة. كما تعتبر إحدى الخصوصيات الثقافية التي يتسم بها شعب دون الآخر أي قد ينفرد شعب ما بترديد مجموعة منها وقد يشترك فيها مع غيره من الشعوب مع وجود اختلافات بسيطة كل حسب أسلوبه ولهجته.
وقد امتازت الأمثال الشعبية بخصائص عامّة في بنيتها اللغوية والمعرفية ومنها:
  • أصالتها: فهي عربية المنشأ، مع أنها ليست بلفظها الفصيح، ذلك لتعلق الشعب بالقيم والأخلاق العربية الأصيلة حيث اكتسبت وتكتسب محتواها تاريخياً واجتماعياً. وأخذوا بعضها بلفظه، أو بمعانيه من الدين الإسلامي الحنيف أو من الأدب العربي القديم ( خدام الرجال سيدهم ).
  • واقعيتها: فهي تمتاز بواقعيتها التي أفضتها السيرورة في ما بينهم، ذلك لتميّز الحياة المجتمعية الريفية العربية عموما بالواقعية.
  • بلاغتها: كما تمتاز أمثلتهم بإيجاز اللفظ وتركيزه، وبإصابة المعنى ودقته وبُعد المغزى. (في الخفايا خبايا).
  • موسيقاها: لا تخلو الأمثال من الرشاقة اللفظية، ففيها جَرْس موسيقي وتناغم بين ألفاظها وتناسق بين الجمل، وتجانس بين الأحرف، والجمل والتراكيب، وتأتي موسيقى الأمثال إما على السجْع والفاصل، أو من اختيارها للأحرف المتجانسة ضمن الكلمات، والكلمات المتوافقة ضمن الجمل, كما تميّز بالتوازن فانقسم المثل إلى شطرين متوازنين مما جعل للجمل إيقاعا مناسبا فيزيد من جمالية ذلك السجْع . ( أبو عاهة ما يسلاها).
  • أغراضها: تعكس بصدق، مشاعر الشعب، وأحاسيسه، وآماله، وآلامه، وأفراحه، وأحزانه، وتفكيره، وفلسفته، وحكمته. ومن خلالها نستكشف آراءه في مختلف شؤون الحياة، وموقفه منها، ونظرته إلى الكون، وتفسيره لظاهراته. ومن هذه الأمثال ما هو مبني حول قصّة واقعيّة أو حادثة معروفة في التاريخ، وهناك أمثال كثيرة بنيت على خرافة أو أسطورة أو حكاية من حكايات العامَّة . وهناك من يصنف الأمثال وفقا للغة التي وصلت إلينا بها (فصحى أو عامية) أو وفق الغرض الذي قيلت من أجله (علمي، ديني، سياسي، اجتماعي، اقتصادي…)، أو مبني على أخلاقيات وضوابط اجتماعية تدفع بأفراد المجتمع لإتباعها لأن فيها الحكمة والنجاة والربح، وهي أحد وأعظم الأساليب التربوية المتبعة في التعليم والتي ترسم بمجموعها صورة في الوجدان الشعبي.

ندعـــوكم للاطلاع على بعــض الأمثال الشعبية العربية

من هنا

آمال حاجي 22 مارس 2010


نقي هواءك بنبتة، ونمي أفكارك بكتاب، هو الشعار الذي حملته المبدعة صفاء عسيلة، في المجموعة التي قامت بإنشائها على موقع التفاعل الاجتماعي الأكثر شهرة (فيس بوك) منذ ديسمبر الماضي تحت عنوان "نبتة وكتاب"، حاملة رسالتين على عاتقها، تحاول نشرهما بين أكبر عدد من الشباب.
لم تكن فكرة إنشاء هذه المجموعة محل الصدفة، فللعائلة دور مهم في حياة صفاء، فأمها من السيدات المهتمات بشكل كبير بالنباتات وشغوفة بالاعتناء بها، وهو السبب الذي جعل هذه المورثات تنتقل لصفاء لتكون هي الأخرى من عاشقي اللون الأخضر الذي لطالما دلَّ على الارتياح، بل و ترى في النباتات التي تحمل ذات اللون فنًّا وذوقًا واحترامًا. ولأن الجمال لا يكتمل إلا بنفحة من الحروف التي نقرأها في هذا الكتاب أو ذاك، فقد دأبت عائلة صفاء على تنمية حب القراءة والمطالعة لديها، وبهذا حققت عائلة عسيلة المعادلة، فجمعت بين حب النباتات وعشق المطالعة. فهم لا يتصورون بيتًا يخلو من نبتة وكتاب، وهو التصور الذي تحاول صفاء نقله عبر مجموعتها.
تعتمد مجموعة ( a book a plant) على تفاعل الأعضاء الذين يكتبون ملخصات عن كِتاب قاموا بقراءته فاستفادوا منه، أو عن أجمل الشرفات المزينة بأجمل أنواع النباتات، فهي توجه رسالتين، الأولى: أن الكتاب صديق وفيٌّ يعمل على تنمية الثقة بالنفس وصقل المواهب، أما الثانية: فهي أن النباتات تجلب الراحة النفسية، وترى صفاء أنه قبل التحدث عن المشاكل البيئية الكثيرة في عصرنا هذا لابد أن نزرع في جيلنا والأجيال القادمة ثقافة اقتناء النباتات التزيينية منها أو المثمرة.
إذا أردت الانضمام إلى هذه المجموعة، لتستفيد من كمِّ الكتب الموجودة فيها، وتريح عينيك بالنباتات الخضراء التي تزين الصفحة، فما عليك إلا الدخول عبر هذا الرابط إليها، لتكون ممن ينقون هواءهم بنبتة، وينمون أفكارهم بكتاب.
.
اسم المجموعة: a book a plant
رابط المجموعة:
هنا

آمال حاجي 21 مارس 2010


مرض العصر يأسر عقول الشباب
إدمــــان الانتــــرنت... إلى متى؟ إضافة صورة

عالم الانترنت عالم شاسع في تفاصيله، نبحر فيه دون أن نبرح مكاننا، لنجد أمواجه المعلوماتية تسحبنا عبر صفحات عديدة، وروابط متشعبة، وعناوين مثيرة، تجذبنا تارة، وتثير فضولنا تارة أخرى... فكم مرة دخلنا إليه للبحث عن معلومة ما، أو خبر معين، لنجد أننا نغوص في متاهات يفرضها علينا التدفق الهائل للمعلومات، ما يقودنا للبحث عن أشياء أخرى لم تكن في الحسبان، وإن كانت عمليات البحث والقراءة مفيدة وإيجابية؛ لزيادة الخبرة والثقافة والإطلاع، فإن المثل يقول: "إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده" وهو ما يجعلنا نقف أمام تلك الحالة التي نطيل فيها المكوث لساعات طوال أمام جهاز الكمبيوتر والانترنت، ما يسبب بمرور بعض الوقت "إدمانًا". وتعتبر مشكلة إدمان الانترنت من المشاكل التي تتنامى بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، وخاصة في مجتمعاتنا العربية بين شريحة الشباب والمراهقين، وكثيرًا ما نجد تبريرات وأسباب تفشي هذه الظاهرة تدور في فلك عدم توفر أماكن ووسائل ترفيهية تشغل وقت الشباب في أشياء أكثر إفادة.

اختلاف في التسمية لكن الظاهرة موجودة


يختلف العلماء في تعريف كلمة "إدمان" فيصر البعض على أن الكلمة لا تنطبق إلا على مواد قد يتناولها الإنسان، ثم لا يقدر على الاستغناء عنها، وفي حال استغنى عنها وجدناه يتعرض لأعراض نفسية ومشاكل بالغة وبالتالي لن يستطيع في أغلب الأوقات التخلص منها لوحده ما يتطلب منه اللجوء إلى برنامج مخصص للإقلاع عن تلك المادة، باستخدام مواد بديلة وسحب المادة الأصلية بشكل تدريجي كما هو الحال في أغلب حالات إدمان المخدرات.
في حين يعترض بعض العلماء على هذا المفهوم الضيق للتعريف، حيث يرون أن الإدمان هو عدم قدرة الإنسان على الاستغناء عن شيء ما، بصرف النظر عن هذا الشيء طالما استوفى بقية شروط الإدمان من حاجة إلى المزيد من هذا الشيء بشكل مستمر حتى يشبع حاجته حين يحرم منها.
وبصرف النظر عن التعريف واختلاف العلماء في التسمية، فإنه لا خلاف على أن هناك عددًا كبيرًا من مستخدمي الانترنت يسرفون في استخدام الانترنت حتى يؤثر ذلك على حياتهم الشخصية.
وتعتبر أستاذة علم النفس بجامعة بيتسبرج في برادفورد بالولايات المتحدة (كيمبرلي يونج) أول باحثة تهتم بدراسة تأثير الانترنت على الشباب، وأول من أطلق مصطلح "إدمان الانترنت" على الظاهرة منذ 16 سنة، وعرفته -آنذاك- بأنه استخدام شبكة الانترنت لأكثر من 38 ساعة أسبوعيا، وحسب ما جاء في دراسة لـ(يونج)، فإن 6% من مستخدمي الانترنت في العالم في عداد المدمنين.


أعراض تكشف عن الإدمان


ولأن لشتى أنواع الإدمان أعراضًا عادة ما تبدو واضحة على المدمنين، فإن لمدمن الانترنت أعراضًا هو الآخر تتلخص في حالة القلق والتوتر التي تصاحبانه في حال فصل الانترنت أو انتهاء تلك الخدمة، في حين يشعر بسعادة وراحة نفسية حين يعود لاستخدامه. ومن الأعراض الملاحظة على هذا المدمن أنه لا يحس بمرور الوقت حين يكون متصلا عبر الانترنت، فهو يحتاج إلى فترات طويلة لإشباع رغبته، كما أن جميع محاولاته للإقلاع عن هذا الإدمان غالبًا ما تبوء بالفشل، وكثيرًا ما يستخدم مدمن الانترنت هذه الوسيلة؛ ليتهرب من مشاكله الخاصة.


آثار سلبية تنخر الشخص المدمن


لا يخلو إدمان الانترنت من المشاكل التي تؤثر دون شك على الشخص المدمن، حيث يرى الدكتور (تاو) إن 40% من المصابين بمرض إدمان الانترنت يعانون من قصور في التركيز، واضطراب ناتج عن نشاط مفرط بشكل مرضي، واضطراب في الدراسة والواجبات المدرسية، ووجد أنه من الصعب على أي شخص عنده إدمان الانترنت إطاعة الأوامر في المدرسة، أو في البيت، أو حتى في مراكز العلاج من الإدمان. وحسب الدراسات التي أجريت حول هذه الظاهرة، فقد تم تصنيف الآثار الناجمة عنها إلى مايلي:
* مشاكل صحية: ولعلها من أكثر الآثار السلبية التي تصيب المدمن، إذ يعاني أغلب المدمنون من اضطرابات في النوم؛ بسبب الرغبة الشديدة في المكوث لساعات عديدة على الشبكة العنكبوتية، وهو ما يقوده للجلوس طوال ساعات الليل على الانترنت، وبالتالي لن ينام سوى ساعتين أو أقل، ويضطر للذهاب إلى العمل أو الدراسة والإرهاق بادٍ عليه، وهو ما يفقده التركيز، ويتسبب في التراجع في أداء المهام الموكلة له. كما يؤثر ذلك على مناعته؛ مما يجعله أكثر قابلية للإصابة بالأمراض، بالإضافة إلى أن قضاء المدمن ساعات طويلة دون حركة يؤدي إلى آلام في الظهر وإرهاق العينين.
* مشاكل أسرية: يسبب انغماس المدمن في استخدام الانترنت وقضاؤه أوقاتًا طويلة عليه في اضطراب حياته الأسرية، حيث يقضي المدمن أوقاتًا أقل مع أسرته، كما يهمل المدمن واجباته الأسرية والمنزلية، مما يؤدي إلى إثارة غضب أفراد الأسرة. كما تتأثر العلاقات الزوجية حيث يحس الطرف الآخر بالخيانة، وقد أطلق على الزوجات اللاتي يعانين من مثل هؤلاء الأزواج بأنهن أرامل الانترنت. ويعترف 53% من مدمني الانترنت أن لديهم مثل تلك المشاكل، وذلك طبقًا للدراسة التي نشرتها كيمبرلي يونج في مؤتمر مؤسسات علماء النفس الأمريكيين المنعقد عام 1997.
* مشاكل أكاديمية: كشفت دراسة (كيمبرلي يونج) أن 58% من طلاب المدارس المستخدمين للانترنت اعترفوا بانخفاض مستوى درجاتهم وغيابهم عن حصصهم المقررة بالمدرسة، ومع أن الانترنت يعتبر وسيلة بحث مثالية، فإن الكثير من طلاب المدارس يستخدمونه لأسباب أخرى كالبحث في مواقع لا تمت لدراستهم بصلة أو كالثرثرة في حجرات الحوارات الحية أو كاستخدام ألعاب الانترنت. مشاكل في العمل: بسبب وجود الانترنت في أماكن العمل، يحدث في بعض الأحيان أن يضيِّع العامل بعض وقت عمله في اللعب على الانترنت، أو استخدامه في غير موطن تخصصه، ويشكل ذلك مشكلة أكبر إذا كان العامل مدمنًا للانترنت، ولحل تلك المشكلة يقوم بعض رؤساء الأعمال بتركيب أجهزة مراقبة على شبكات الكمبيوتر في محل عملهم؛ للتأكد من استخدام الانترنت في مجال العمل فقط.



علاج إدمان الانترنت


إدمان الانترنت مثل أي إدمان آخر، له درجات ومستويات وعلى أساسها يتم العلاج، ففي حالات الإدمان المبكر يتم العلاج:
- بمعرفة السبب، بمعنى ما الذي يجعلنا نكثر من الإبحار في الشبكة، وهل نرى فيها وسيلة للهرب من المشاكل اليومية؟
- وضع الحدود وتنظيم الوقت: بمعنى أن نحدد كم من الوقت نجلس متصلين بالشبكة العنكبوتية. ويمكن استخدام منبه للتذكير بانتهاء الوقت المخصص لذلك.
- تنظيم فعاليات اجتماعية: إيجاد بدائل مثل الالتزام بدورات، ممارسة الرياضة، الالتقاء بالأصدقاء وغيرها من النشاطات التي تساعدنا في الخروج من العزلة التي يخلقها الانترنت وينميها فينا.
- الثقة بالنفس وإقامة علاقات اجتماعية مباشرة وجهًا لوجه.

في الأخير نتمنى أن لا نكون من هؤلاء المدمنين، وإن كنَّا كذلك فقد حان الوقت لوضع النقاط على الحروف للتخلص من آثار هذا الإدمان الذي لا ينفك ينخر قدراتنا ومواهبنا لا أكثر.

نشر في مجلة رؤية مصرية

هنا
.