آمال حاجي 28 مايو 2010

الجزائر - يستمتع سكان العاصمة الجزائر اليوم الجمعة بشوارع مدينتهم وهي خالية من السيارات، ومن ضجيج آلات التنبيه، وصفارات رجال شرطة المرور، ومن دخان المركبات، في تجربة هي الثانية من نوعها، تمنحها السلطات المحلية لسكان العاصمة لاكتشاف وجه المدينة وهي تخلو من السيارات - ما عدا سيارات الإسعاف - لمدة 12ساعة كاملة.
المبادرة التي تنطلق من السابعة والنصف صباحًا إلى السابعة مساءً، والتي تمتد على مسافة 3كلم ونصف، وتشمل كبريات شوراع العاصمة الجزائر انطلاقًا من الشارع الرئيس ديدوش مراد وانتهاءً عند الساحة العمومية المشهورة "ساحة الشهداء"- جاءت من تنظيم مصالح مديرية الأمن الوطني، بالتنسيق مع محطة "البهجة" الإذاعية، ومؤسسة "فنون وثقافة"، وأعضاء من المجلس الشعبي المحلي لبلدية سيدي امحمد.
وستتحول الشوراع الرئيسية للعاصمة الجزائر، مثلما ذكرته إذاعة البهجة، إلى فضاء للمشاة فقط ولهواة الدراجات، كما ستتحول ذات الشوراع إلى مساحات للنزهة والاسترخاء، وإلى مسرح مفتوح على الهواء الطلق، إذ من المقرر أن تنشط العديد من الفرق المسرحية والغنائية والبهلوانية فقرات متنوعة تستهدف جمهور الأطفال والشباب حول مسائل تتعلق بأمن الطرقات وحوادث المرور والتلوث البيئي، فيما سيتابع قطاع واسع من العاصميين عبر شاشات عملاقة تنصب في قلب الشوراع الرئيسية للمدينة، رسومات متحركة ومباريات لكرة القدم، وأشرطة وثائقية حول مخاطر التلوث تختتم بمسابقات يشارك فيها أطفال تهدف إلى تنمية الوعي لديهم بالمحيط وحياة المدينة وسلامتهم الأمنية.
ويأتي استمتاع سكان العاصمة الجزائر بـ "جمعة بلا سيارات" في وقت بات "إرهاب الطرقات" يحصد المزيد من الأرواح سنة بعد أخرى، رغم الإجراءات الرادعة التي أقرتها السلطات المختصة للتقليل من حوادث المرور على رأسها القانون المنظم لحركة المرور عبر الطرق وسلامتها وأمنها الذي وضع قواعد أكثر ردعًا للتقليل من حوادث المرور، لكنه لم يفلح في كبح استفحال الظاهرة التي جعلت الجزائر تحتل المراتب الأولى عالميًا وعربيًا من حيث عدد الضحايا الذين تحصدهم الطرقات، مثلما تفيد تقارير وإحصاءات صادرة عن مصالح الدرك الوطني، وغالبًا ما تقف السرعة المفرطة وعدم احترام مسافة الأمن وإشارات المرور وفقدان السيطرة على المركبة وراء أغلب الحوادث.


من مجلة الأوائل (بتصـــرف)

آمال حاجي 13 مايو 2010

يو بي آي- أعلن المسؤولون عن قاموس "أوكسفورد" أنهم سيصلحون أخيرًا خطأ عمره أكثر من 99 سنة، يتعلق بتفسير أحد المصطلحات. وذكرت صحيفة "كوريي مايل" الأسترالية أن العالم الفيزيائي من جامعة "كوينلاند للتكنولوجيا" ستيفن هوغز اكتشف أن تعريف مصطلح "سيفون" في القاموس خطأ، وذلك خلال كتابته مقالًا عن طريق عملها. فمنذ عام 1911، أورد قاموس أوكسفورد للغة الإنجليزية أن الضغط الجوي هو القوة المشغلة في السيفون، بينما في الواقع الجاذبية هي تلك القوة. و"السيفون" هو خرطوم يستخدم عادةً لإفراغ الحاويات مثل صهاريج النفط. وقال هيوز: "لم يظهر بحث مطول في القواميس الالكترونية والقواميس غير الالكترونية قاموس واحد يشير بشكل صحيح إلى أن الجاذبية هي القوة التشغيلية". وأضاف: "ردة فعلي الأولية كانت أنني شعرت بالصدمة"، وبعث برسالة الكترونية إلى المحررين في قاموس أوكسفورد، وقال المشرفون عن المراجعة إنهم سيصلحون الخطأ. وقالت المتحدثة باسم قاموس أوكسفورد مارغوت شارلتون إن المحررين الذين كتبوا تعريف المصطلح عام 1911 لم يكونوا علماء، وأشارت إلى أن أحدًا لم يعترض على تعريف المصطلح من قبل. وأكدت أن المحررين سيأخذون ملاحظة هيوز في عين الاعتبار حين يصلحون الخطأ.

آمال حاجي 29 أبريل 2010

كونا_ حددت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) أمس الثلاثاء عنوان (حرية الاعلام والحق في المعرفة) شعارًا لليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من ماي القادم.جاء ذلك في بيان أصدرته المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا وقالت فيه أن اختيار هذا الشعار يأتي "لأن حرية الإعلام مبدأ يقتضي من المنظمات والحكومات أن تعمم ما لديها من معلومات وتسهل الاطلاع عليها لأي شخص يريدها وذلك استنادًا إلى حق الجمهور العام في أن يكون على دراية بالأمور". وأوضح أن الحق في المعرفة مركزي بالنسبة لإحقاق سائر الحقوق الأساسية وتشجيع الشفافية، والعدالة، والتنمية، فهو إلى جانب مفهوم حرية التعبير المكملة له عماد الديمقراطية.وذكر أنه بهذه المناسبة سيعقد مؤتمرًا مهنيًّا لوسائل الاعلام في مدينة بريسبن الأسترالية في الثاني من الشهر القادم ويستمر يومين.وأضاف أن المديرة العامة لليونسكو ستقوم بتسليم جائزة اليونسكو (غيلرمو كانو) العالمية لحرية الصحافة لهذا العام إلى الإعلامية التشيلية في مجال صحافة التحقيقات غونسالس موخيكا في ما سيقف المشاركون دقيقة صمت تكريمًا للعدد الكبير من الصحافيين الذين دفعوا حياتهم ثمنا لحقنا في المعرفة.

آمال حاجي 28 أبريل 2010

رغم صغر حجم النملة، ودقة تفاصيلها، إلا أنها استطاعت أن تثبت مسؤوليتها وقوة إرادتها، وتمكنت من تقديم دروس مفيدة للإنسان على طبق من ذهب، وقد جاءنا القرآن الكريم ليحكي لنا قصتها مع نبي الله سليمان رضي الله عنه في سورة سميت باسمها (النمل) وما ذاك إلا لرفعة قدر هذا المخلوق وعظم شأنه يقول تعالى: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ. حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ، فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا}. القصة التي نسجت خيوطها نملة شجاعة، قدمت لنا كمًّا من الفوائد، وصاغت لنا مجموعة من القوانين العجيبة نلخصها في عشرة قوانين:

1. قانون (المصلحة العامة): فالنملة عمَّمت خطابها للجميع، وأخذت بعين الاعتبار مصلحة الجماعة، ولم يقتصر كلامها على من حولها من النمل أو عشيرتها الأقربين، مع أنه لا يستبعد أن يكون ثمة خلافات بينها وبين بعض النمل، ولكنها مع ذلك تجاوزت كل الأمور التي قد تكون عالقة بينها وبينهم النمل وخاطبت جميع النمل بنداء عام (يَا أَيُّهَا النَّمْلُ).

2. قانون (الثقة بالنفس): فهذه النملة الصغيرة لم تقلل من شأنها، ولم تحتقر ذاتها، ولم تحدث نفسها أنها أقل من أن تنادي في النمل جميعًا، بل قامت بالمهمة، ووجهت الخطاب للجميع، ورأت أن عليها واجبًا يجب أن تقوم به، فقامت به دون هيبة أو وجل.

3. قانون (المسؤولية): ما كان هذا التصرف الرائع لولا وجود درجة عالية من الإحساس بالمسؤولية التي استشعرتها تلك النملة، فهي ليست ذات منصب، وربما كانت في أدنى الهرم التنظيمي في مملكة النمل، ومع ذلك تصرفت وكأنها المسؤول الأول عن قومها.

4. قانون (المبادرة): وتمثل ذلك في نهوضها بالأمر، وأداء واجبها دون انتظار الآخرين، أو حتى أخذ الإذن، فالوضع غاية في الحرج و لا يحتمل التأخير.

5. قانون (الإنجاز): إذا كانت المبادرة هي التفاعل، والتأهب، والإقدام على فكرة أو الاستعداد لأداء مهمة، فإن الإنجاز هو الانتهاء بتلك المهمة إلى دائرة العمل، والتنفيذ، والتمام، وكلاهما (المبادرة والإنجاز) محور النجاح، وهو ما فعلته النملة تمامًا،فهي بادرت وأنجزت.

6. قانون (تقديم الحلول): على الرغم من أن الأمر قد فاجأ النملة وباغتها من حيث لا تحتسب، إلا أنها لم تكتفِ بالصياح والنواح، بل أضافت إلى التحذير والتنبيه تقديم حل مناسب بذهن حاد ودقيق وقالت دون تردد (ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ).

7. قانون (استشراف المستقبل): حيث التركيز التام والقدرة على تحليل المواقف، وقراءة الأحداث، والتأمل في العواقب، وقد أتى هذا في قولها: (لَا يحْطِمَنَّكُمْ) فبقاء النمل في أماكنهم وعدم التحرك السريع يعني فناءهم. وتجدر الإشارة إلى أن كلمة (يحْطِمَنَّكُمْ) حيرت العديد من العلماء، فكيف يتحطم ذلك المخلوق الصغير وهو مخلوق من مادة لا تتحطم! حتى جاء أحد العلماء الأستراليين الذي أجرى بحوثاً طويلة على النمل، ليكتشف أن النمل يحتوي على نسبة كبيرة من مادة الزجاج، ولذلك ورد اللفظ المناسب في مكانه المناسب.

8. قانون (اليقظة): غفلة صغيرة من أحد أفراد المجتمع قد يترتب عليها هلاك كامل ودمار ماحق لكافة أفراد المجتمع، ولربما انتباهه تحمي المجتمع وتصد عنه شرًّا عظيمًا، ومن دواعي الإتقان والانضباطية أن يكون كل فرد في قيامه بالدور المنوط إليه على أعلى درجة من درجات اليقظة والانتباه.

9. قانون (الاعتذار): وفي هذا الموقف قدمت لنا النملة درسًا مجانيًّا لهؤلاء الذين يداهمون النوايا، ويخترقون القلوب، ويتهمون الضمائر وقد امتهنوا سوء الظن والقذف بالغيب، وقد أتى هذا المعنى الجميل في قولها: (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) فقد أكملت ما جاء قبله لرفع التوهم، وهو ما يسمى عند أهل البلاغة (الاحتراس) وذلك من نسبة الطغيان والظلم لنبي الله سليمان.

10. قانون (الابتسامة): ما أروع الابتسامة إذا أتت من القوي للضعيف، ومن الكبير للصغير، ومن الحاكم للمحكوم، في وقت الكرب، وساعة الأزمات ،ولحظات الهول، وكذلك كانت ابتسامة نبي الله سليمان للنملة، ابتسامة تفيض عطفًا وحنانًا، وتترجم الإعجاب من جميل التصرف، وتخفف من شدة الموقف، وتعيد الأمن، والسلام، والسكينة إلى النفوس.

هي قوانين بسيطة، صاغتها نملة صغيرة؛ لنتعلم منها ونطبقها في حياتنا اليومية. عشرة قوانين كافية للسير قدمًا في هذه الحياة، بأخلاق سامية، وثقة عالية، ومسؤولية كافية لتحقيق أهدافنا المسطرة، والنجاح في الدنيا والآخرة، فاتخذ من النملة نموذجًا، ومن دروسها شعارًا.

نشر في مجلة رؤية مصرية

آمال حاجي 17 أبريل 2010



بات الحديث عن العنوسة أو البنت العانس في الوطن العربي من المواضيع الخصبة، التي يكثر الحديث عنها وعن مسبباتها، حتى أصبحت كالعلكة التي طال مضغها فتغير طعمها، وإن كانت في زمن ليس بالبعيد ظاهرة يُتكتم عليها، ويتفادى الإعلام العربي الحديثَ عنها، لكنه اليوم قد وجدها موضوعًا تكثر فيه المستجدات بمضي الأيام، ربما لكونها وجدت له مكانًا تجلس فيه بين مشاكل مجتمعاتنا العربية، وأصبحت واقعًا معاشًا يحتاج إلى التفصيل والتشريح في أسبابه للوصول إلى حلول تحد من الظاهرة وتفشيها.

وبتعدد الطبقات الاجتماعية في المجتمع العربي، تتعدد رؤى الفتيات في ظاهرة العنوسة التي قد تطالهن، وبذلك تتعدد محاولات اجتنابها، فقد تختار بعض الفتيات تفادي الضرر قبل وقوعه وذلك بقبول أول خاطب يدق بابهن حتى وإن كان غير مناسب، المهم أن لا تحمل لقب عانس فقد يكون هذا الخاطب أول وآخر متقدم لخطبتها، وترى الكثيرات أن القبول بالزوجة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة حلًّا للمشكلة، فيما قررت أخريات استغلال الفرص المتاحة أمامهن خوفًا من أن تكون الأخيرة وذلك إما بالبحث عن عريس عبر القنوات الفضائية والمشاركة في برامج الواقع المخصصة لهذا الغرض - بعد أن كنَّ تلجأن للجرائد وملء قسيمات البحث عن النصف الآخر - أو اللجوء إلى دفع مهورهن في حال توفر عريس يصعب عليه التفكير في إتمام نصف دينه نتيجة ظروفه المادية الصعبة، وهو آخر ما توصلت إليه حلول الهروب من هذا الشبح المخيف بالنسبة للكثيرات، هذا الحل الذي قد يفسره البعض بالتيسير الذي بات مفروضًا على أسر الطرفين نظرًا لتغيرات كثيرة مسَّت مجتمعاتنا العربية، وقد يراه البعض الآخر تنازلًا للمرأة عن حق من حقوقها ما يجعلها عرضة للإهانة، فلطالما كان راسخًا في أذهان الكثيرين أن مهر المرأة هو رمز لدلالها وعزها، وأن قيمة المهر من قيمة المرأة.

تتضارب الآراء، وتتباين وجهات النظر في عنوان الموضوع، وتسمية الظاهرة، لكن تفاصيل الواقع تفرض معطيات لازالت قابلة للنقاش.

نشر في مجلة رؤية مصرية هنا