آمال حاجي 10 أبريل 2010


يجوبون الشوارع دون هدف يُذكر، ملابسهم بالية وممزقة، أجسامهم مثقلة بأطنان الأوساخ، شعرهم منكوش ومتغير اللون من شدة تعرضهم للشمس أثناء مشيهم الطويل الذي لا ينتهي، يقتاتون من بقايا المطاعم أو القمامة، وأصواتهم متعالية تدل على كل شيء وعلى اللاشيء... مع انسدال خيوط الليل، يركنون إلى مكان مجهول، يفترشون الأزقة ويلتحفون صمت الليالي، هي ذي الشريحة الأكثر تهميشًا من قبل المجتمع، إنهم المشردون المختلون عقليًّا.
تعرف ظاهرة المشردين المختلين عقليًّا في الشوارع، تزايدًا كبيرًا وتناميًا سريعًا، يُرجعه البعض لتدني المستوى المعيشي الذي جعل البعض يفضل الهروب من الواقع الصعب إلى فقدان نعمة العقل. وفي ظل غياب الجمعيات والمصحات المتكفلة بعددهم المتنامي، وغياب أدنى شروط التكفل الصحي والبسيكولوجي بهذه الفئة، تبقى هذه الظاهرة تخل بمظهر الشوارع.


غياب الجمعيات والمراكز الصحية يزيد من تفشي الظاهرة
لعل أهم المشاكل التي تواجه الاهتمام بهذه الشريحة من المجتمع، هو إيواؤهم وعلاجهم، فقد أوضحت عدة فعاليات جمعوية وحقوقية أن ضعف البنيات التحتية التي تقدم خدماتها لهؤلاء، وغياب الجمعيات التي تنشط في هذا المجال، هي الأسباب التي يراها المختصون عائقًا للتكفل بهذه الفئة. ولهذا يشدد العديد من المسؤولين على ضرورة التنسيق بين الهيئات الرسمية، مشيرين إلى ضرورة إقحام وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات في التكفل الصحي والنفسي بالمختلين عقليا المشردين في الشوارع، خاصة وأن عملية إيواء هؤلاء، يشكل عائقًا لعمل الإسعاف الاجتماعي التابع للوزارة المكلفة، حيث يصعب إيواؤهم في مراكز الإسعاف الاجتماعي أو المسنين، لصعوبة التحكم في وضعهم، والخطورة التي يمكن أن يتعرض لها باقي النزلاء في المراكز من عملية مقاسمتهم للغرف أو الساحات من هؤلاء المرضى.

الإعلان الخاص بحقوق المتخلفين عقليا حفظ حقوقهم ولكن...
من جهتها تناضل لجنات ترقية وحماية حقوق الإنسان، من أجل إقرار المبادئ الفطرية لحقوق الإنسان كما أقرتها المواثيق الدولية، التي ما فتأت تؤكد على إيمان المجتمع الدولي بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وبمبادئ السلم وكرامة الشخص البشري وقيمته، والعدالة الاجتماعية، وقد أكد الإعلان الإعلامي حول التقدم والنماء في الميدان الاجتماعي على ضرورة حماية حقوق ذوي العاهات البدنية، والعقلية، وتأمين رفاهيتهم، وإعادة تأهيلهم، مما يفرض على جميع الدول مساعدة الأشخاص المتخلفين عقليًّا على إنماء قدراتهم في مختلف ميادين النشاط، وضرورة تيسير اندماجهم إلى أقصى حد ممكن في الحياة العادية. كما أوضح ذات المصدر أنه صدر في 20 ديسمبر 1971 الإعلان الخاص بحقوق المتخلفين عقليًّا، وفي 9 ديسمبر 1975 تم اعتماد الإعلان الخاص بحقوق المعوقين وفي 17 ديسمبر 1991 تم اعتماد مبادئ حماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي، وتحسين العناية بالصحة العقلية، وأن مختلف هذه الإعلانات والمبادئ تؤكد على ضرورة رعاية وضعية هذه الفئة الاجتماعية.

وأفاد أن هذه المبادئ قضت على حق هذه الفئة في الحصول على الرعاية والعلاج الطبيين المناسبين وعلى قدر من التعليم والتدريب والتأهيل والتوجيه يمكنه من إنماء قدراته وطاقاته إلى أقصى حد ممكن، وحق التمتع بالأمن الاقتصادي وبمستوى معيشة لائق، وحق في العمل المنتج ومزاولة أية مهنة مفيدة.
نشر في مجلة رؤية مصرية

0 التعليقات:

إرسال تعليق